المخاطر الصحية.

ما هو مرض التوحد | كيف يمكن علاج بدايه التوحد

ما هو مرض التوحد | كيف يمكن علاج بدايه التوحد

اضطراب طيف التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية والعصبية التي تشغل بال الأسر وتثير لديهم العديد من التساؤلات المخيفة ويبدأ هذا الاضطراب في مرحلة الطفولة المبكرة ويستمر طوال حياة الفرد، حيث يؤثر بشكل مباشر على كيفية إدراك الشخص للآخرين والتعامل معهم، مما يتسبب في حدوث مشكلات في التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي.

تسمية هذا الاضطراب بـ “الطيف” تعود إلى التنوع الكبير في طريقة ظهور الأعراض ومدى شدتها من طفل لآخر، فبعض الأطفال قد يعانون من صعوبات بالغة في التعلم والذكاء، بينما يتمتع آخرون بقدرات عقلية وفكرية خارقة توازي أو تفوق أقرانهم الطبيعيين، مما يعني أنه لا توجد حالة توحد تطابق حالة أخرى تماما.

ما هو مرض التوحد واعراضه وعلاجه عند الاطفال

لفهم التوحد بشكل متكامل، يجب النظر إليه كخلل في معالجة البيانات داخل الدماغ وتظهر أعراض التوحد عند الأطفال من خلال محورين أساسيين يعتمد عليهما الأطباء في التشخيص السريري.

  • المحور الأول هو قصور التواصل والتفاعل الاجتماعي، حيث يجد الطفل صعوبة في فهم مشاعر الآخرين أو التعبير عن مشاعره، ويفضل الانعزال ولا يشارك أقرانه اللعب الجماعي، بالإضافة إلى ضعف واضح في استخدام لغة الجسد أو فهم الإيماءات.
  • المحور الثاني هو الأنماط السلوكية المتكررة والمحدودة، مثل قيام الطفل بحركات جسدية معينة بانتظام كالهز أو الدوران أو رفرفة اليدين، والتمسك الصارم بروتين يومي محدد يصيبه بنوبات غضب عارمة إذا تغير، مع وجود اهتمامات غير طبيعية بأجزاء من الألعاب بدلاً من اللعبة كاملة، مثل التركيز على دوران عجلات السيارة اللعبة لساعات.

علاج التوحد يعتمد على منظومة علاجية متعددة التخصصات تشمل التدريب السلوكي، وتنمية مهارات النطق، والتدخل التربوي المبكر، مع الاستعانة بالعلاجات الدوائية في حالات معينة للسيطرة على الأعراض المصاحبة.

كيف يمكن علاج بدايه التوحد عند الاطفال

 ما هي علامات التوحد عند الاطفال

تتضح علامات اضطراب طيف التوحد عادة قبل وصول الطفل إلى عمر عامين، ويمكن للأم الواعية رصد هذه المؤشرات مبكرا من خلال مراقبة سلوكيات معينة.

  • غياب التواصل البصري يعد من أبرز العلامات، حيث يتجنب الطفل التقاء عينيه بعيني الأم أو الأب أثناء الرضاعة أو الحديث.
  • عدم الاستجابة لمناداة اسمه بالرغم من سلامة حاسة السمع لديه، مما يجعل الأهل يعتقدون في البداية أن الطفل يعاني من ضعف السمع.
  • تأخر واضح في المهارات اللغوية، أو فقدان مفاجئ للكلمات القليلة التي كان ينطقها الطفل في السابق.
  • القيام بحركات نمطية متكررة مثل الرفرفة باليدين، أو المشي على أطراف الأصابع، أو رص الألعاب في خطوط مستقيمة بدلاً من اللعب بها بشكل تخيلي.
  • الحساسية المفرطة أو غير المعتادة للمؤثرات الحسية، مثل البكاء الشديد عند سماع أصوات الأجهزة المنزلية، أو النفور من بعض ملامس الملابس، أو التدقيق لفترات طويلة في الإضاءة الساطعة.

متى يتكلم الطفل التوحدي

القدرة على الكلام والتواصل اللفظي تتفاوت بشكل هائل بين أطفال التوحد بناء على درجة الاضطراب والتدخل العلاجي المبكر.

  • بعض أطفال التوحد من ذوي الأداء العالي يبدأون الكلام في المعدلات الطبيعية للنمو، ولكنهم يواجهون مشكلات في توظيف اللغة لإجراء حوار متبادل، حيث يميلون إلى تكرار الكلمات التي يسمعونها دون فهم معناها، وهو ما يسمى بـ “المصاداة” أو تردد الصدى.
  • فئة أخرى من الأطفال قد يتأخر نطق الكلمة الأولى لديهم حتى سن الرابعة أو الخامسة، ويكون كلامهم مقتصر على كلمات مفردة أو جمل بسيطة للتعبير عن الاحتياجات الأساسية فقط.
  • تشير الإحصاءات الطبية إلى أن هناك نسبة تقدر بنحو خمسة وعشرين إلى ثلاثين بالمئة من أطفال التوحد قد لا يتحدثون لغة منطوقة طوال حياتهم، ولكنهم يستطيعون التواصل مع العالم الخارجي بكفاءة من خلال وسائل التواصل البديلة والتعزيزية، مثل استخدام الصور أو التطبيقات الإلكترونية المخصصة لذلك.

كيف يكون العلاج السلوكي لمريض التوحد

  • العلاج السلوكي هو الحجر الأساس والعمود الفقري في خطة إدارة التوحد، ويهدف إلى تعديل السلوكيات غير المرغوبة واكتساب مهارات حياتية جديدة تحسن جودة حياة الطفل.
  • تحليل السلوك التطبيقي هو البرنامج الأكثر اعتماداً، حيث يقوم على تفكيك المهارات المعقدة (مثل مهارات العناية الشخصية أو التواصل) إلى خطوات صغيرة ومبسطة، ويتم تدريب الطفل عليها بشكل مكثف مع استخدام نظام “التعزيز الإيجابي” والمكافات لتشجيع الطفل على تكرار السلوك الصحيح.
  • العلاج باللعب وتنمية المهارات الاجتماعية، ويتم عبر دمج الطفل في مجموعات صغيرة تحت إشراف الأخصائي لتعليمه كيفية تبادل الأدوار، وفهم تعبيرات الوجه، وبناء علاقات مع الآخرين.
  • برامج دمج مهارات النطق والتخاطب مع العلاج الوظيفي، لمساعدة الطفل على تنظيم معالجة المدخلات الحسية في دماغه، وتقليل التوتر الناتج عن الضوضاء أو الازدحام، مما ينعكس إيجاباً على هدوء سلوكه العام.

كيف يمكن علاج بدايه التوحد عند الاطفال

في عمر السنة، يكون التشخيص القاطع للتوحد صعب، ولكن رصد مؤشرات الخطر المبكرة يتطلب خطة عمل منزلية مكثفة تبدأ دون انتظار التشخيص النهائي.

  • يجب مراجعة طبيب نمو وتطور الأطفال لتقييم الحالة بشكل دقيق ونفي وجود أي مشاكل في السمع أو النظر.
  • تطبيق إستراتيجية “اللعب الأرضي”، حيث ينزل الأب أو الأم لمستوى الطفل على الأرض، واللعب معه لإجباره على التواصل البصري، واستخدام ألعاب تصدر أصوات وحركات لجذب انتباهه.
  • التحدث المستمر مع الطفلة ووصف كل ما تفعله بالكلمات، لتخزين الحصيلة اللغوية في دماغها، مع الإشارة باليد للأشياء وتدريبها على مهارة الإشارة بإصبعها عند رغبتها في الحصول على شيء ما.
  • إدماج الطفل في بيئات اجتماعية غنية بالحركة والتفاعل مع أطفال آخرين في نفس عمره، لكسر نزعة الانعزال قبل أن تترسخ في سلوكه اليومي.
  • الحد التام من تعرض الطفل للشاشات الإلكترونية والهواتف الذكية، حيث أثبتت الدراسات أن العزلة البصرية أمام الشاشات تفاقم من أعراض التشتت وتضعف كفاءة التواصل البشري الحي.

متى يتكلم طفل التوحد

تأخر النطق وصعوبة التواصل اللفظي من الهواجس الكبرى التي تؤرق أسر أطفال اضطراب طيف التوحد وطفل التوحد كلامه لا يتبع قاعدة زمنية واحدة وثابتة، بل تحكمها عدة عوامل بيولوجية ونمائية، ومدى سرعة التدخل العلاجي وتطبيق برامج التخاطب المكثفة وتتفاوت القدرة على النطق والكلام بين أطفال التوحد بشكل هائل، ويمكن تقسيم هذه القدرات إلى ثلاث فئات رئيسية بناء على شدة الاضطراب.

1. الكلام في السن الطبيعي مع خلل التوظيف

هناك فئة من أطفال التوحد، خاصة من ذوي الأداء العالي، يبدأون بنطق الكلمات المفردة والجمل في المواعيد الطبية المعتادة بين عمر سنة وسنتين بالرغم من قدرتهم على الكلام، إلا أنهم يواجهون مشكلة في توظيف هذه اللغة لإدارة حوار متبادل، حيث يميلون إلى تكرار العبارات التي يسمعونها من الآخرين أو من الرسوم المتحركة دون فهم سياقها المعني، وهو ما يعرف بظاهرة المصاداة.

2. الكلام المتأخر (بين عمر 4 إلى 7 سنوات)

تشير الملاحظات الإكلينيكية إلى أن النسبة الأكبر من أطفال التوحد يتأخر نطقهم بشكل ملحوظ، ولكنهم يبدأون في استخدام اللغة المنطوقة بين عمر أربع إلى سبع سنوات ويكون الكلام في البداية مقتصر على كلمات مفردة للتعبير عن الاحتياجات الأساسية كالمأكل والمشرب، ثم يتطور بشكل تدريجي إلى جمل قصيرة بفعل برامج التدخل المبكر وجلسات التخاطب المستمرة.

3. حالات التوحد غير اللفظي

هناك نسبة تقدر بنحو خمسة وعشرين إلى ثلاثين بالمئة من أطفال التوحد لا يتحدثون لغة منطوقة طوال حياتهم، ويوصفون بالتوحد غير اللفظي وهؤلاء الأطفال لا يعني عدم كلامهم عجزهم عن التواصل، بل يتم تدريبهم على استخدام وسائل التواصل البديلة والتعزيزية.

ادويه علاج التوحد عند الاطفال

يجب التأكيد على أنه لا يوجد دواء يعالج أو يشفي من اضطراب التوحد نفسه، فالأدوية تُصرف فقط للسيطرة على الأعراض السلوكية والعصبية المصاحبة والتي تعيق الطفل عن التعلم والاستفادة من العلاج السلوكي.

  1. مضادات الذهان غير النمطية، وتُستخدم للسيطرة على نوبات الغضب العارمة، والعدوانية، وإيذاء الذات، وتضم المواد الفعالة التالية:
    • ريسبريدون: المادة الفعالة الأولى المعتمدة من منظمة الغذاء والدواء لعلاج الهياج العصبي المصاحب للتوحد عند الأطفال من عمر خمس سنوات.
    • أريبيبرازول: مادة فعالة ممتازة تُصرف لتقليل نوبات العدوانية وتقلب المزاج الحاد للأطفال ابتداء من عمر ست سنوات.
  2. منشطات الجهاز العصبي المركزي، وتُستخدم إذا كان طفل التوحد يعاني من تشتت الانتباه وفرط الحركة المصاحب للاضطراب، وتضم المواد الفعالة التالية:
    • ميثيل فينيدات: مادة فعالة تساعد في زيادة التركيز وتقليل الحركة العشوائية والاندفاعية لدى الطفل أثناء الجلسات العلاجية.
    • أتوموك سيتين: مادة غير منشطة تعمل على تنظيم مستويات النورأدرينالين لتحسين الأداء السلوكي والانتباه.
  3. مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، وتُصرف تحت إشراف طبي دقيق لعلاج السلوكيات القهرية والتكرارية المستعصية أو أعراض القلق والاكتئاب المصاحبة، وتضم المادة الفعالة:
    • فلوكسيتين: وهي مادة تساهم في تقليل القلق وتحسين مرونة الطفل في التعامل مع التغيرات الروتينية اليومية.

شكراً مقدماً لتعليقك بعد اطلاعك علي المقال.